الشيخ علي المشكيني
27
رسائل قرآنى
2 - الإذن « الإذن » في اللغة الترخيص في الشيء . ويكون على قسمين : إنشائي ، وتكويني . والأوّل : ما يكون بالقول وإنشاء الترخيص . ولا يتعلّق إلّابالمكلّفين ، ولازمه رضا الآذن بصدور الفعل ومتعلّق الإذن ، كما في أوامر اللَّه المتعلّقة بعبادة المكلّفين من الواجبات والمندوبات وترخيصه في المباحات ، المتوجّهة إلى الإنس والجنّ والشياطين ، وأوامره المتعلّقة بالملائكة في تدبير نظم العالم ، وما يتعلّق به من التصرّفات ، وكما في أوامر الرسول صلى الله عليه وآله وترخيصاته وترخيص غيره من الناس . والثاني : ما يكون بالفعل ، وهو إعطاء السببيّة للأسباب ، وعدم إيجاد المانع بينها وبين المسبّبات . وبعبارة أُخرى هو التخلية بين المقتضي ومقتضاه والفاعل وما يصدر منه ليؤثّر في المسبّب . وهذا إمّا قد يكون في الأفعال الإرادية الصادرة من العاقل المختار ، وإمّا في الأسباب والعلل الخارجيّة التكوينيّة ، ولا يستلزم ذلك رضا الآذن ؛ لحصول المأذون فيه في الخارج ، فبإذن اللَّه تعالى تفعل الأسباب آثارها ومسبّباتها ونتائجها حتّى فيما إذا أحرقت يدك بالنار فلم يحل بينك وبين إرادتك ، وإلّا لفعل في حقّك ما فعل بخليله إبراهيم عليه السلام . والحاصل : أنّه يستفاد من الآيات الكريمة في هذا القسم قاعدة كليّة ، وهي أنّ الأسباب تؤثّر في المسبّبات بإذن اللَّه تعالى وبترخيصه التكويني . فعلم ممّا ذكرنا أنّ الإذن الإنشائي والتكويني يفترقان في جهات : الأُولى : أنّ الأوّل ينشأ باللفظ ونحوه ، دون الثاني .